بهاء الدين الجندي اليمني

19

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مميزات تاريخ الجندي بيد أن تاريخ الجندي يمتاز عن تاريخ من سلف ذكرهم من المؤرخين المعاصرين له بمميزتين أو بفضيلتين : 1 - الفضيلة الأولى أو الميزة الأولى ، أن الجندي جمع في تاريخه بين الأحداث التي تمثل التاريخ السياسي وبين تراجم رجالات العلم والفضل وذكر الرؤساء والأقيال الذين يمثلون كوكبة مضيئة من الهداة والأجداد في سماء الفضيلة والمكرمة ، ومزج ذلك مزجا محكما متلاحما وفيا بالمراد بحيث لم يأت من بعده من لحقه أو نسج على منواله ، وهذا الامتزاج هو ما يعطينا اسم كتابه المذكور . 2 - الميزة الثانية أو الفضيلة الثانية هي اهتمامه البالغ بضبط الأعلام الجغرافية والأعلام الشخصية ضبطا يؤمن معه اللبس ويكشف عنها الغموض إلا ما شذ عنه وعز عنه وجوه الصواب . وقد اقتدى الجندي بهذا الصنيع وهو ضبط ما ذكرنا بالقاضي الحجة أحمد بن محمد المعروف « بابن خلكان » المتوفى سنة 681 « إحدى وثمانين وستمائة » في كتابه « وفيات الأعيان » كما نوّه بذلك في صدر كتابه ( السلوك ) . والتشبه بالكرام فلاح . الطبقات واشتقاقها وأول من صنّف فيها تأسّى الجندي بتأليف طبقاته بالسلف الصالح من العلماء الذين ألفوا مؤلفاتهم باسم الطبقات . ولعل اشتقاق الطبقات التي هي جمع طبقة - من المطابقة التي هي الموافقة أي أن طبقة هذا العالم أو الرئيس موافقة في التسلسل الزمني لطبقة فلان العالم وموافقة له في العصر والزمن وإن لم تعرف سنة مولده ولا سنة وفاته وإنما تؤخذ من الذي عاش فيه فليس متقيدا لا بالولادة ولا بالوفاة . وأول من صنف الطبقات فيما أظن هو العالم واصل بن عطاء المشهور بإمام الاعتزال المتوفى سنة 131 ه « إحدى وثلاثين ومائة » ، ومؤسس طائفة المعتزلة ، واسم كتابه « طبقات أهل العلم والجهل » ثم تتابع العلماء في هذا المضمار . منهم محمد بن سعد بن مطيع المشهور بكاتب الواقدي المتوفى سنة 230 ه « ثلاثين ومائتين » من الهجرة وكتابه ( الطبقات ) المطبوع سجل حافل بالتراجم والأنساب